للحاجِّ (¬١) مِن الخَدَمِ والأتباع، مأخوذٌ (¬٢) من قولهم: دجَّ؛ أي (¬٣): دبَّ.
فأخبرَ اللَّهُ تعالى أنَّ ما كان مباحًا مِن أمورِ الدُّنيا، ولا بدَّ منه لإقامةِ المعاش، فلا مَنْعَ عنه.
وفضلُ اللَّه تعالى هو المالُ والسَّعةُ بالتِّجارةِ وغيرِها، قال اللَّه تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣].
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: كانت عُكاظٌ ومَجَنَّةٌ وذو المَجازِ أسواقًا في الجاهليَّة، فلمَّا كان الإسلامُ كأنَّهم كرِهوا أنْ يتَّجِروا في الحجِّ، فسألوا النبيَّ ﷺ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآية (¬٤).
وقال قتادة: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ قال: كان أهلُ الجاهليَّة يُسمُّون ليلةَ النَّفْرِ ليلةَ الصَّدرِ، وكانوا لا يَمكثون على كسيرٍ، ولا على ضالَّة ولا لحاجة (¬٥)، ولا يَبتغون فيها تجارةً، فأحلَّ اللَّهُ تعالى ذلك للمؤمنين أنْ يَمكثوا على حاجاتهم، ويبتغوا مِن فضلِ اللَّه تعالى (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ أي: رجعتُم منها بعد الوقوفِ بها،