وقوله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾؛ أي: مِن الذين يَشهدون الحجَّ مَن يَسألُ اللَّهَ حظوظَ الدُّنيا، فيقول: يا ربَّنا أعطِنا في الدُّنيا؛ أي: الجاهَ والغِنى والنُّصرةَ على الأعداء، وما هو مِن الحظوظِ العاجلة.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ أي: نصيب، واختُلف فيهم أنَّهم مَن هم؟
قيل: هم الكفَّار؛ لأنَّهم كانوا يُعظِّمون البيتَ، فيَحجُّونَهُ (¬١)، ويَدعونَ بحوائجِ الدُّنيا دون (¬٢) الآخرة، فإنَّهم كانوا يَجحدون البعثَ بعد الموت، فذكرَ (¬٣) اللَّهُ تعالى أنَّه (¬٤) لا حظَّ لهم في الآخرة ممَّا ينالُه المؤمنون مِن الجنَّة وأنواعِ الكرامة.
وقيل: هم المؤمنون الذين يَسألون الدُّنيا دون الآخرة، وهو ذنبٌ منهم؛ إذ سألوا اللَّهَ تعالى في أشرفِ المشاهدِ حُطَام الدُّنيا، وغَفَلوا عن نعيمِ (¬٥) العقبى، وقولُه تعالى في حقِّهم: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ أي: إلا أن يتوب.
وقيل: أي (¬٦): إلَّا أن يعفوَ اللَّهُ تعالى عنه.
وقيل: أي (¬٧): ليس له خَلاق كخلاقِ مَن سأل اللَّهَ تعالى لآخرتِه.