وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ انتظامُها بما قبلَها أنَّه ذكرَ فريقين يَشهدون الحجَّ؛ كفَّارٌ يَسألون الدُّنيا، ومؤمنون يَسألون الآخرة، ثمَّ ذكر فريقًا ثالثًا، وهم المنافقون الذين ظاهرُهم مع هؤلاء، وباطنُهم مع هؤلاء.
وقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾؛ أي: يَروقُكَ كلامُه وفصاحتُه.
وقال السُّدِّيُّ ﵀: نزلَت في الأخنسِ بن شَرِيقٍ الثَّقفيِّ؛ أقبلَ (¬١) إلى النبيِّ ﷺ، فأظهرَ له الإسلامَ، وكان له منظرُ ولسانٌ، فأَعجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك، وقال: جئتُ أريدُ الإسلامَ، واللَّهُ يَعلمُ إنِّي لصادقٌ (¬٢)، وذلك قولُه تعالى: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (¬٣)؛ أي: يَستشهِدُ باللَّه أنَّ ما يُضمِرُه موافقٌ لِما يُظهِرُه (¬٤)، فيقول: أشهدُ باللَّه إنِّي لمخلص.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾؛ أي: شديدُ المخاصمة؛ يقال: لَدَّ يَلُدُّ لَدَدًا فهو ألدُّ، من باب عَلِم، واللُّدُّ جمع الألدِّ، قال تعالى: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧].
و ﴿الْخِصَامِ﴾ مصدرُ قولِك (¬٥): خاصمَهُ يُخاصِمُه مخاصمةً (¬٦) وخصامًا.