والزَّجَّاجُ جعل الألف في الألد (¬١) للتَّفضيل، وجعل الخِصامَ جمعَ خصم (¬٢)؛ أي: هو ألجُّ الخصوم؛ أي: أشدُّهم لجاجًا.
وقيل: الألندد واليلندد كا لألد، واشتقاقُه مِن لَديدي العُنُق، وهما صفحتاه، ولديدا (¬٣) الوادي جانباه، ومعناه أنَّه هو الذي إذا أخذَ خصمُهُ في وجهٍ، قابلَهُ بوجهٍ (¬٤) آخر، فغلبَهُ وقهرَه.
* * *
(٢٠٥) - ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾؛ أي: إذا رجعَ وأعرضَ عنك هذا المنافقُ، سعى في الأرض بالإفساد، وهو ما ذكرَ بعدَه، وهو قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، قال السُّدِّيُّ ﵀: مرَّ على زرعِ مسلمٍ فأحرقَه، وعلى أتانٍ له فعقرَها (¬٥).
والحرثُ هو الزَّرعُ، وأصله الشَّقُّ، وقد حرثَ الحرَّاث؛ أي: (¬٦) شَقَّ الأرضَ وبذرَ فيها.