وقصتُه: ما قال زيد بن أسلم: إن أول جبَّار كان (¬١) في الأرض كان نمروذ (¬٢)، وكان الناس يمتارون من عندِه الطعام، فخرج إبراهيم يمتار مع مَن يمتار، فإذا مرَّ به ناس قال: مَن ربُّكم؟ قالوا: أنت، حتى مر به إبراهيم، قال: مَن ربُّك؟ قال: الذي يُحيي ويميت (¬٣).
فذلك قولُه تعالى: ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾: أي: يحيي الأموات ويميت الأحياء.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾: أي: قال نمروذ لَعَائنُ اللَّه عليه: وأنا أفعل أيضًا كذلك، ودعا برجلين قد حبَسهما فقتل أحدهما وأطلق الآخر، وقال: قد أحييتُ هذا وأَمَتُّ هذا، وكان هذا تلبيسًا منه، وكان يتيسَّر على إبراهيم ﵇ أن يقول له: ليس هذا بإحياءٍ ولا إماتةٍ، لكن كان هذا بين (¬٤) ملأ من الناس، وفيهم الضَّعَفة، فأراد إبراهيم أن يفضحَه فضيحةً ظاهرةً لا تخفَى على أحد، فجاء بما لا (¬٥) يمكِّنُه المعارضةَ بالتلبيس.
وذلك (¬٦) قوله تعالى: ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ فانقطع حتى لا يمكِنُه أن يقول شيئًا، فذلك (¬٧) قوله تعالى: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر﴾.