يقال: بَهَته؛ أي: حيَّره، والبُهتان على إنسان: هو الكذب الذي يحيِّره؛ أي: انقطع في هذا الإلزام الظاهر.
وقيل: كان انقطاعه في الإلزامَين جميعًا: في الأول عند العقلاء، وفي الثاني عند الكل.
ثم هذا ليس بانتقالٍ (¬١) من حجةٍ إلى حجةٍ أخرى في المناظرة؛ لأن إبراهيم ﵇ ادَّعى انفرادَ اللَّه تعالى بالربوبية، واحتجَّ لذلك بكمالِ القدرة، ودلَّ عليه بالإحياء والإماتة، فلما أراد نمروذ التلبيس أظهر كمالَ القدرة بحديث الشمس، والدليلُ واحدٌ والصورتان مختلفتان؛ و (¬٢) لأن الحجة الأولى كانت تامةً (¬٣) فإن نمروذ لعنه اللَّه لم يعارضها بما يُوهم شبهةً ألبتة، والانتقالُ إنما يكون عند العجز عن إثبات الحجة الأولى، ولم يكن كذلك.
فإن قالوا: هلَّا قال نمروذ لإبراهيم: فليأت بها ربك من المغرب؟
قلنا: لأنه علم أنه لو سأل ذلك فَعَل اللَّه تعالى ذلك -فهو قادر عليه- وافتَضحَ نمروذ.
قال الحسن: قال اللَّه تعالى: وعزَّتي وجلالي لآتينَّ بها من المغرب تصديقًا لقول خليلي (¬٤).