الثلاثِ ياءً للتخفيف، كما في قولهم: تَظَنَّى، وأصله: تَظَنَّنَ، وتَمَطَّى وأصله: تمطَّطَ، ومعناه: تغيَّر، أيضًا، وقد سَنَّنه؛ أي: غيَّره، فتَسنَّنَ؛ أي: تغيَّر، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]؛ أي: متغيِّر (¬١).
ثم ذكر الطعامَ والشراب وهما اثنان، وقال: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ وهو (¬٢) فعلُ الواحد؛ لأنَّه صرَفه إلى ما يليه، وإذا ثبتتِ الأعجوبة فيه، ثبتَتْ في الأول الذي هو ثانيه؛ لأنَّه أيضًا (¬٣) يُضاهيه.
وقوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾؛ أي: ميتًا، وذلك في روايةِ ابن عباس ﵄، فإنَّا نُحْييه لترى كيف نُحيي الموتى، وقد روِّينا عن الحسن أنه قال: كان قائمًا على حاله (¬٤)، وذاك عجيبٌ (¬٥) أيضًا ناقض للعادة، وهو بقاؤه مئةَ سنة من غيرِ عَلَفٍ وماءٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ الواو للعطف، فيجوز أن يكون معطوفًا على فعلٍ آخرَ مضمَرٍ، وهو ما قلنا: لترى كيف نحيي الموتى ولنجعلك (¬٦) علامةً للناس، وذلك ما تبيَّن بعد تمام الآية من تمام القصة، وهو شبابُه وشَيبُ أولاده في حياته، وقراءةُ التوراة ونشرُها فيهم بعد خفائها وذهابِ أهلها.
وقيل: الإضمارُ بعده، وتقديره: ولنجعلك آية للناس فعلنا ذلك.