الصدقات (¬١) تتلَفُ وتتلاشى في أيدي الفقراء، قالوا: كيف تربو وتنمو وقد تلِفت وتلاشت؟! فضرب اللَّه تعالى مَثَلها بالحبةِ التي تُلقى (¬٢) في الأرض، ثم نمت حتى صارت سبعَ مئةِ حبةٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يزيد على سبعِ مئةٍ لمن يشاء.
قيل: أصل الإنفاق المذكور في أول هذه الآية في سبيل اللَّه، ويضاعف أيضًا لمن يشاء الإنفاق (¬٣) في غير الجهاد إلى هذا المقدار.
وقيل: يضاعف (¬٤) على سبع مئةٍ إلى سبعة آلافٍ وأكثرَ لمن يشاء، وهو الذي يضم إلى الإنفاق في الجهاد معنًى آخر؛ من حُسن (¬٥) النيةِ و (¬٦) اختيارِ المصرِف، أو أصله لمن أنفق على نفسه في الجهاد، والزيادةُ على ذلك لمن أنفق على غيره من فقراء الغزاة.
وقيل: هذه الزيادة في حقِّ مَن هاجر مع رسول اللَّه ﷺ، ولهذا قال النبيُّ ﷺ: "لو أن أحدهم"؛ أي: الذين يأتون بعد الصحابة "أنفَقَ مثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلغ مدَّ أحدِهم ولا نَصيفه" (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: أي: غني واسع الفضل والجود، عليمٌ بنيَّات المنفِقين.