الإنفاق، وهو المنُّ والأذى؛ أي: لا يَمنُّ على أصحابه بحضوره بنفسه بعُدَّته، ولا يؤذيهم بذكرِ حاله فيقولَ: لولا حضوري لكان كذا وكذا، ولا يَمنُّ أيضًا على مَن يُنفِقُ عليه ولا يؤذيهِ.
وقيل (¬١): المنُّ تعدادُ النعم على المنعَم عليه، فيقول: ألمْ أُعْطِكَ؟ ألمْ أُعِنْكَ؟ ألمْ أنعِشْكَ؟
وأصل المن: القطعُ؛ قال اللَّه تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]؛ أي: غيرُ مقطوعٍ، سمي الامتنانُ (¬٢) بالنعمةِ مَنًّا لأنه يقطعُ لذةَ النعمة.
والأذى: هو استسخارُ المتصدَّقِ عليه؛ أي: استعمالُه في أعماله.
وقيل: هو أن يواجِهه بما يَسوؤه فيقولَ: أنت امرؤ فقير لا تأتيني إلا لحاجةٍ، وقد ابتلاني اللَّه بك (¬٣)، وأراحني اللَّه منك.
وقيل: أي: لا يُتْبعون ما أَنفقوا منًّا على اللَّه ولا أذًى للفقير.
وقال القشيري ﵀: أي: لا يمنُّون بفعلهم، بل يَشهدون المنة للَّه تعالى بتوفيق ذلك عليهم (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أي: ثوابُ إنفاقهم إلى سبعِ مئةٍ وأكثر، ومَن أيقَن أنه إذا بذَر حبةً أخرجت له سبع مئةٍ لم يُقصِّر، فكذا ينبغي لمن يطلب الأجر في الآخرة عند اللَّه تعالى.