وقوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾: أي: أيحبُّ أحدُكم، أيريد أحدُكم، استفهامٌ بمعنى النفي.
﴿أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾: أي: بستانٌ كثيرُ الأشجار والنبات، وقوله: ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾؛ أي: فيها مِن (¬١) أشجارِ التمر (¬٢) وزراجين (¬٣) الأعناب، ولم يُرِدْ أنَّ كلَّ بستانٍ متَّخَذٌ مِن هذين، ولكن إذا كثُر فيه هذان جاز إطلاقُ الاسم عليه مِن هذا الوجه، كما يقال: دارٌ مِن آجُرٍّ، وبستانٌ مِن عنبٍ.
والنخيل: جمع نخلٍ، كالعبيد: جمع عَبْد، والكَليب: جمع كلب.
والنخل يكون واحدًا فيذكَّر؛ قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠] ويكون جمعًا فيؤنَّث؛ كما قال تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ويكون جمعَ نخلة، كالنَّمل جمع نملة.
والأعناب: جمع عنب.
وقوله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: أي: تسيلُ مِن تحت أشجارها المياهُ في الأنهار، وبالماء نماؤها وبهاؤها.
وقوله تعالى: ﴿لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: أي: لصاحبها فيها سوى النخيل والأعناب الفواكهُ مِن كلِّ بابٍ، فهو (¬٤) نهايةٌ في الحُسن والإعجاب.
وقوله تعالى: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾: أي: أتاهُ الشيبُ وفاتَهُ الشبابُ.