وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾؛ أي: أولادٌ أطفالٌ صغارٌ ضعافٌ عجَزةٌ (¬١) عن الاكتساب، وكانت هذه معاشًا له ولأولاده، ولهم منها (¬٢) الأقواتُ والأثواب.
قوله تعالى (¬٣): ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾: أي: أصابَ الجنَّةَ ريحٌ شديدةُ الهبوب، ملتفَّةٌ في الهواء، حاملةٌ للتراب ﴿فِيهِ نَارٌ﴾ أي: صاعقة عظيمةُ الالتهاب ﴿فَاحْتَرَقَتْ﴾: أي: الجنَّة بالنَّار، فصارت نعمُها (¬٤) إلى الذهاب، وأصلُها إلى الخراب، فكما يبقى هو وذرِّيَّته في الحسرات (¬٥) لتقطُّع الأسباب، فكذا الكافرُ والمنافق والمرائي والمنَّان (¬٦) والمؤذي يتحسَّرون على صدقاتهم (¬٧) يوم يقومُ الحساب، حين فاتَهم الثوابُ وحقَّ عليهم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: أي: هكذا يُنزل اللَّهُ الآياتِ ويضرب (¬٨) الأمثالَ؛ لتتفكَّروا فيها يا أُولي الألباب.
وقال ابنُ عباس ﵄: هذا مَثَلُ مَن عمِل الحسنات، ثم فَتنه الشيطانُ فعمل السيئاتِ؛ فأَحرق أعمالَه كلَّها.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: هذه آياتٌ ذكرها اللَّهُ تعالى على جهة ضَرْب