ومنهم مَن يجعل الأنصارَ جمعَ النَّاصر، وهو كالأصحاب جمع الصاحب، ومنهم مَن يجعله جمعَ النَّصير، كالأشراف جمع الشريف.
وقال بعضُهم في معنى الآية: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ لوجهِ اللَّهِ، أو للرِّياء، ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ﴾ في طاعةٍ أو معصيةٍ؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، وهذا وعدٌ ووعيدٌ.
وقال ابنُ كيسان: معناها: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ ممَّا فُرض عليكم ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ﴾ إنفاقَه متطوِّعين فوفَّيتم بذلك ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ وهذا وعدٌ عليهما جميعًا.
وقال الحسن: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ فأُريد به غيرُ (¬١) اللَّهِ تعالى، فإنَّ اللَّهَ لا يَقبله منكم إذا لم تُريدوه وحده (¬٢).
* * *
(٢٧١) - ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾: أي: إنْ تُظهِروا الصدقاتِ فَنِعْمَ الفعلةُ هذه، وهي كلمةُ مدحٍ، وأصله: نِعمَ مَا، فأُدغمت (¬٣) إحدى الميمين في الأخرى.
وقرأها ابنُ كثير، وعاصمٌ في رواية حفصٍ، ونافعٌ في رواية ورشٍ: بكسر النون والعين، والنونُ في (نِعم) كانت مكسورةً، وحُركت العينُ بحركتها حين احتيجَ إلى