أيضًا، فإنَّه وصله بالفاء، وتكريرُه (¬١) مرارًا لتقريره وتأكيده، ولأنَّ كلَّ واحدٍ منها خُصَّ بجزاءٍ أو (¬٢) معنًى، مِن ذكرِ سببٍ أو مستحِقٍّ أو حالٍ.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أَخَذَ عليهم سلطانُ الحقيقةِ كلَّ طريقٍ، فلا (¬٣) لهم مِن المشرق مَذْهبٌ ولا مِن (¬٤) المغرب مَضْربٌ، كيف ما ثووا (¬٥) رَأَوا سرادقاتِ التوحيد محدِقة بهم، قال القائل (¬٦):
كأنَّ فجاجَ الأرضِ ضاقت برَحْبِها... عليَّ فما تزدادُ طُولًا ولا عَرْضًا
فلا يَسلم لهم نَفَسٌ واحدٌ (¬٧) مع الخَلْق، وأنَّى ذلك ولا خَلْقَ، وإذا لم يكن، فإثبات ما ليس بشركٍ (¬٨) في التوحيد، والفقيرُ الصادقُ واقفٌ مع اللَّهِ للَّه باللَّه، لا إشرافَ للأجانب عليهم، ولا سبيلَ لمخلوقٍ إليهم، يُظهِرهم اللَّهُ تعالى في عيونِ الأغيارِ في لبسةٍ سوى ما هم عليه، قال تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ فأمَّا مَن كان محرومًا (¬٩) فلا يُشكِل عليه شيءٌ مِن أحوالهم.