الإلحاح، وكان يُتوهَّم أنَّهم كانوا يَسألون عند الحاجة بقَدْر الحاجة ولا يُلحُّون، لكن عُرف بقوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أنَّهم ما كانوا يَسألون الناس أصلًا، ولهذا قال ابنُ عباس رضي اللَّه تعالى عنهما في تفسيره: لا يسألون الناس إلحافًا ولا غيرَ إلحاف (¬١).
وإنَّما استفاد هذه الزيادة بما قلنا، ولعلَّ تركَ غير الإلحاف ذكرًا في الآية؛ لفائدةِ إطلاق السؤال لغيرهم عند الحاجة، ورفعِ الإثم عمَّن (¬٢) فعله مضطرًّا.
وقال الزجَّاج: معناه: لا يَسألون الناسَ أصلًا، فيكونَ إلحافًا، واستَشهد بقولِ امرئِ القيس في المعنى (¬٣):
على لاحبٍ لا يُهتدى بمنارِهِ (¬٤)
أي: لا منارَ به فيُهتدَى له (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ هذا شرطٌ وجزاءٌ