ونوعٌ آخرُ مِن الربا هو الفَضْلُ مِن حيث التعجيلُ، والأولُ حقيقةُ الرِّبا، والثاني شبهة الرِّبا (¬١)، ويُسمَّى ربا النَّساء.
والأولُ يثبتُ بحقيقة العلَّة، وهي القَدْرُ مع الجنس عندنا في الكيليَّات والوزنيَّات كلِّها، والطُّعْم مع الجنس عنده، ولا يَثبت في النقد بالكيل وحده، ولا بالوزن وحده، ولا بالجنس وحده.
والثاني يثبتُ بشبهة العلَّة، وهي أحدُ وصفَي العلَّة، فيثبت بالكيل وحده، وبالوزن وحده، وعنده بالطُّعم وحده، فأمَّا الجنسُ وحده فعندنا يَثبت به، وعنده لا يَثبت به (¬٢).
وجملتُه: أنَّ القدرَ والجنسَ إذا وُجِدا حَرُمَ الفضلُ والنَّساء، وإذا عُدما حلَّا، وإذا وُجد القَدْرُ وحده حلَّ الفضلُ وحرمَ النَّساء، وإذا وُجد الجنسُ وحده ففيه هذا الاختلاف.
وشرحُ هذه الأصول في كتب الفقه، ونحن استقصينا الكلامَ في الصور والدَّلائل في "حصائل المسائل" (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿لَا يَقُومُونَ﴾: أي: في (¬٤) القيامة ﴿إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾: الخَبْطُ: الضَّرْبُ باليد كيف يقع، والرَّمْحُ بالرِّجلَيْن، والزَّبْن بالرُّكبتين، والتخبُّطُ: تكلُّف الخَبْط، والمسُّ: الجنونُ، و: قد مُسَّ، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، فهو ممسوسٌ، كما يقال: جُنَّ فهو مجنون، والجنون قد يكون بضرب