وقيل: إنَّ هؤلاء الإخوةَ قالوا حين أسلموا: يا رسولَ اللَّه! متِّعْنا بالطاغية حولًا، ولا نركعَ ولا نسجدَ في الصلاة، ولا نكسرَ أصنامنا بأيدينا، ونطلبَ ربانا مِن الناس، فقال: "أمَّا الطاغيةُ فلا خيرَ في دينٍ مع عبادة الأصنام، وأمَّا الركوع والسجود فلا خيرَ في صلاة لا ركوعَ فيها ولا سجودَ، وأمَّا كسر الأصنام فنحن نكفيكم ذلك، وأمَّا الرِّبا فحرامٌ عليكم؛ لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين"، فنزل في ذلك: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ الآية [الإسراء: ٧٣]، ونزل في الرِّبا قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ الآية (¬١).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: الاكتفاءُ بموعود ربِّه خيرٌ للمسلم (¬٢) مِن تعليق قلبِه بمقصودِ نفسه، فأمَّا المقصود فمِن (¬٣) تسويلات النفس، والموعودات (¬٤) مِن مضمونات الحقِّ (¬٥).
* * *
(٢٧٩) - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾: قيل: إنْ لم تتركوا ما بقي مِن الربا أيُّها المؤمنون.