وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ الألفُ ضميرُ الشاهدين (¬١)، فإنَّها للتثنية، وقد سبق ذِكْر الشاهدين (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ له أربعةُ وجوهٍ: فلْيَكن رجلٌ وامرأتان، فلْيَشهد رجلٌ وامرأتان، فالشهيد رجلٌ وامرأتان، فرجلٌ وامرأتان يشهدون.
ثم ليس هذا تعليقَ جوازِ شهادة (¬٣) رجلٍ وامرأتين بعدم رجلين، وإنْ كان ظاهرُه يقتضيه؛ لإجماع الأمة على أنَّ إشهادَ رجلٍ وامرأتين -مع إمكان إشهاد رجلين- جائزٌ، لكنَّه بيانُ أنَّ الأَولى أنْ يشهد رجلان إلَّا أنْ يتعذَّر فيصار إلى إشهادِ رجلٍ وامرأتين.
وقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾: أي: أَشهِدوا الرجلين أو الرجل والمرأتين مِن العدول المرْضيين مِن الشهود.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾: قرأ حمزة: ﴿إنْ تَضِلَّ﴾ بكسر الألف، ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ (¬٤) على الشرط؛ أي: إنْ نسيت إحداهما ذكرتها (¬٥) الأُخرى.
وقرأ الباقون بالفتح، ووجه الفتح: أنَّه يُضمَر فيها لام (كي).
والضلال: النسيان، كما في قوله تعالى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٢٠].
فإنْ قالوا: كيف قال: ﴿أَنْ تَضِلَّ﴾ وإنَّما الإشهادُ للإذكار لا للضلال (¬٦)؟