وقال الإمام أبو منصور ﵀: دلَّ هذا على (¬١) أنَّ السَّلَمَ في الثياب (¬٢) جائزٌ؛ لأنَّ الكَيْليَّ والوزنيَّ لا يُوصف بالصغر والكِبَر (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدل، والقِسط: العدل، والمُقْسِط: العادل، والقاسط: الجائر.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾: أي: أشدُّ تقويمًا له؛ فإنَّ الشاهدَ لو اتَّكل على حفظه فقد يتغيَّر، وإذا بَنَى على المكتوب القيِّم (¬٤) استقام.
وقوله تعالى: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾: أي: أقربُ إلى أنْ لا تشكُّوا، فإنَّه قد يقع الشَّكُّ في المقدار والصفات، فإذا (¬٥) رجعوا إلى المكتوب زال ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾: أَمَر بالكتابة في المداينات، وأباح تركَها (¬٦) في النقد مِن التجارات؛ لزوال الداعي إليها.
وقرأ عاصم ﴿تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾ بالنصب (¬٧) على أنَّه خبر (كان)، والاسم مُضمَرٌ، وتقديره: إلَّا أنْ تكون المعاملةُ تجارةً حاضرةً، أو: تكونَ التجارةُ تجارةً حاضرة.