وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: أي: من المغفرة والتعذيب وغير ذلك.
* * *
(٢٨٥) - ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾: قال الحسن ومجاهدٌ وابن سيرين وابن عباس في روايةٍ: أن جبريل ﵇ أَنزل على محمد ﷺ جميع القرآن إلا هذه الآياتِ الثلاث، فإن اللَّه تعالى أَوحى (¬١) إلى محمد هذه الآيات الثلاث ليلةَ المعراج بلا واسطةٍ، وسورةُ البقرة مدنيةٌ إلا هده الآياتِ الثلاث (¬٢).
وقال سعيد بن جبير والضحَّاك وعطاءٌ وابن عباس في رواية: انزلها جبريل على النبيِّ ﷺ بالمدينة.
وقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ أي: اعتقد وأقرَّ ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾؛ أي: بوحي القرآن إليه، ولم يُرِدْ به حدوثَ الإيمان منه (¬٣) بعد أن لم يكن كذلك؛ لأنَّه كان مؤمنًا باللَّه وبوحدانيته قبل الرسالة منه (¬٤)، ولا يجوز أن يوصف بغير ذلك، لكنْ أراد به الإيمانَ بالقرآن، فإنه قبل إنزال القرآن لم يكن عليه الإيمان به، وهو معنى قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]؛ أي: ولا