وقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾: أي: اتركْ عقوبتَنا؛ قال ﵊: "عَفَوْتُ لأمَّتي عن صَدَقةِ الخيلِ والرَّقيق" (¬١).
وقيل: أي: تجاوَزْ عنا فلا تعاقِبنا بذنوبنا، وقد عَفَتِ الرِّيحُ الأثر؛ أي: مَحتْه.
وقوله تعالى: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾: أي: استُرْ ذنوبنا لنا (¬٢)، وليس بتكرارٍ؛ فإن الأول تركُه حتى لا يؤاخِذَ به، أو محوُه حتى لا يبقَى، والثاني سترُه حتى لا يظهرَ، وقد يتجاوز عن الشيء فلا يؤاخذ بجزائه لكنْ يُذكَر ذلك ويُظهَر، والمؤمنون أُمروا أن يسألوا التجاوُزَ عنها وإخفاءَها حتى لا يَظهرَ حالهم لأحدٍ، ولا (¬٣) يَفْتضِحوا به.
وقوله تعالى: ﴿وَارْحَمْنَا﴾: أي: أكرِمْنا بكلِّ شيءٍ سمَّيته رحمةً، وقد بينَّا ذلك في سورة الفاتحة.
وقوله تعالى: ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾: أي: وليُّنا وناصرُنا، وقيل: أي: حبيبُنا، وقيل: أي: متولِّينا، وقيل: أي: حافظُنا، وقيل: أي: مصلحُ أمورِنا، وقيل: أي: وليُّنا ومالكُنا (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾: أي: أعنَّا عليهم وادفَعْ عنا شرَّهم.
والنصرة على الكفار تكون بالظفر، وتكون بالحجة، وتكون بالدفع (¬٥)، وهو سؤالُ العِصْمة من الشياطين أيضًا؛ لأنَّهم منهم.