وقال الربيع بن أنسٍ في تفسيره: إن النصارى أتوا رسول اللَّه ﷺ فخاصَموه في عيسى ﵇، فقالوا: مَن أبوه؟ فقالوا على اللَّه الكذبَ والبهتان، فقال لهم النبيُّ ﷺ: "أَلَستُمْ تَعلمونَ أنه لا يكون ولدٌ إلا وهو يُشْبِهُ والدَه؟ " قالوا: بلى، قال: "ألستُم تعلمون أنه حيٌّ لا يموت، وأن عيسى ﵇ يأتي عليه الفناء؟ " قالوا: بلى، قال: "ألستُم تعلمون أن ربنا قيِّمٌ على كلِّ شيءٍ يَكْلؤه ويحفظه ويرزقه؟ " قالوا: بلى، قال: "فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّم؟ " قالوا: لا، قال: "فإن ربَّنا صوَّر عيسى في الرَّحِم كيف شاء" ثم قال: "ألستُم تعلمون أنَّ ربَّنا لا يأكلُ الطعامَ ولا يشربُ الشرابَ ولا يُحْدِثُ الحدَثَ؟ " قالوا: بلى، قال: "ألستُم تعلمون أن عيسى حملتْه امرأةٌ كما تَحمل المرأةُ ثم وضعَتْه كما تَضَعُ المرأة ولدها وغُذِيَ كما يُغْذَى (¬١) الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ ويشربُ الماءَ ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ " قالوا: بلى (¬٢)، قال: "فكيف يكون هو كما زعمتُم"، فعرفوا ثم أبوا إلا جحودًا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ﴾ الآيات (¬٣).
وقالوا لرسول اللَّه ﷺ: ألستَ تزعم أنه كلمةُ اللَّه وروحٌ منه؟ قال: "بلى"، قالوا: فحَسْبُنا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ الآيات (¬٤).
* * *