لَمِن أسوأ الناسِ حالًا، ثم لقد قمتُ مِن عندك وإنِّي لحَسَنُ الحال، فدعا له ثم قام (¬١).
فقال عمرو: إنَّ الشيطانَ دعا أهلَ الكتاب إلى أمرٍ فأجابوه، فطرحهم فيما قد علمتُم، وهو داعيكم كما دعاهم وطارحُكم في مِثل (¬٢) ما طرحَهم فيه، فعليكم بالأمر الأول، قال: فإنْ قال قائلكم: ما الأمرُ الأوَّل (¬٣)؟ فهو ما اجتَمع عليه المتفرِّقون.
وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: أي: مَيْلٌ عن الصواب وتَعرُّفِ الحقِّ.
وقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾: أي: يتعلَّقون بالمتشابه منه، ولم يُرِدْ به اتِّباعَ الموافَقة، بل هو طلبُ شُبَه المجادَلة، وهو كقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢].
وقوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: قيل (¬٤): لابتغاء الكفر، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣].
وقيل: هو التماسُ إيقاعِ الضَّعَفة في الفتنة، وهي الصَّدُّ عن الحقِّ في حقِّ الكفار الذين يطلبون الهدى، والإخراجُ عن الدِّين الحقِّ إذا كانوا على الهدى.
وقوله تعالى: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: أي: ولِيبتغوا (¬٥) مِن الضَّعَفة أنْ يُخبروهم بتأويل هذا (¬٦) المتشابه، وليس ذلك على معنَى طلبِهم تأويلَه على سبيل التعرُّف والتعلُّم، لكن على سبيل الاستزلال، وإنَّما جعله مبتغَى التأويل؛ لأنَّ الطاعنَ يُخرِجُ