(٩) - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: أي: باعثُ الخلقِ يومَ القيامة وجامعُهم للحساب والجزاء، وهو يومٌ لا شكَّ في كونه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾: أي: للدَّاعين بالإجابة، وللمطيعين بالاثابة (¬١)، يَحتمِلُ (¬٢) أنَّه تمامُ كلام الراسخين، ويحتمل أنَّه ابتداءُ كلامٍ، وهو إخبارٌ مِن اللَّه تعالى، ثم يحتمِل أنَّ المرادَ به هاهنا أنَّه لا يُخلِف ميعاده (¬٣) في إقامة القيامة على الخصوص، ويحتمل أنَّ المرادَ به في كلِّ شيءٍ.
* * *
(١٠) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: هذا ذمٌّ للكافرين بعد مدحِ الراسخين في العلم مِن المؤمنين (¬٤)، وكان كفرُهم لاغترارهم (¬٥) بأموالهم وأولادهم؛ فإنَّهم كانوا يَرَون عزَّهم بهما، قال تعالى: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٧٠] وقال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]، فأخبر أنَّ ذلك لا يُغني عنهم، وهو قوله تعالى:
﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾: أي: لا تنفعهم، والغَناء بالفتح والمدِّ: