النفع، والغِنَى بالكسر والقَصْر: الغُنية، وقد أَغناهُ؛ أي: جعله غنيًّا (¬١)، وأغنى عنه؛ أي: نَفَعه ودفعَ الضررَ عنه.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: أي: مِن عذاب اللَّه، ومعناه: لا يَصرف عنهم عذابَه، وكانوا يقولون: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ [سبأ: ٣٥] وقال اللَّهُ تعالى في ردِّهم: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١].
وقال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] وهو الولد.
وقال عزَّ وعلا ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].
وقال: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [سبأ: ٣٧].
وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ﴾: أي: حطبُ النار، كما في قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]؛ أي: تشتعل بهم وتُحرقهم.
* * *
(١١) - ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾: قال الربيع بنُ أنس: أي: لن تغنيَ عنهم أموالهم ولا أولادهم، كما لم تُغْنِ عن آلِ فرعون والذين مِن قبلهم أموالُهم ولا أولادُهم، والدَّأبُ: العادةُ.