(١٣) - ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: قُرئ فيه بالرَّفع على الاستئناف، وبالنصب على المدح (¬١)، وهذا (¬٢) شاذٌّ، وبالخفض على البَدَل، وهو قراءة الزهريِّ (¬٣)، وهو كما قال كُثَيِّر به (¬٤):
وكنت كذي رِجلَيْن رِجلٌ صحيحةٌ... ورجلٌ رَمَى فيها الزمانُ فَشَلَّتِ (¬٥)
يُنشد بالرَّفع والجرِّ معًا.
ولو قلتَ: مررتُ بثلاثةٍ: صريعٌ وجريحٌ، واقتصرتَ عليهما، لم يجز بالجرِّ؛ لانَّك لم تَستوفِ العددَ، ويَجوز بالرَّفع، وتقديره: منهم صريعٌ، ومنهم جريحٌ، وإذا قلتَ: مررتُ بثلاثةٍ؛ صريع وجريح وسليم، جاز فيه الرَّفع والجرُّ، فإنْ زدتَ فيه: اقتَتَلوا، جاز فيه الرَّفعُ والجرُّ والنصبُ.
وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ﴾ إنَّما لم يقل: كانت؛ لتقدُّم الفعل، ولأنَّ الآيةَ في معنى البيان والبرهان، ولأنَّ تأنيثَها غيرُ حقيقيٍّ، ومعناها: كان لكم أيُّها الكفار المغترُّون بالعَدَد والعُدَد علامةٌ على صِدْق دعوى محمَّدٍ الرسالةَ، وإخبارِه أنَّكم ستُغلَبون وتُحشَرون في طائفتين وفرقتين اجتمعتا للقتال ببدرٍ؛ إحداهما فئةٌ تُجاهِد في