ولعمري لقد بُلِيْ بكُلَيْبٍ... كلُّ قِرْنٍ مُسوَّمٍ للقتالِ (¬١)
وقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾: هي جمع نَعَمٍ، وهي اسمٌ للإبل والبقر والغنم، ولا يقال: النَّعَم، لجنسٍ منها على الإفراد إلَّا للإبل خاصَّة، والنَّعَمُ اسمُ جنسٍ (¬٢) لا واحدَ له مِن لفظه، كالخيل والإبل والنِّساء والرَّهْط.
وقوله تعالى: ﴿وَالْحَرْثِ﴾: أي: والزرع، ويقتضي حُبَّ الضَّيْعات (¬٣)، وجمَع (¬٤) محابَّ الدنيا هذه الأشياءُ السِّتَّةُ.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى حبِّ الشهوات، ولذلك ذُكِّر ووحِّد، وقال النضر بنُ شميل: ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى ما ذُكر؛ أي: ما ذُكر (¬٥) متاعُ الحياةِ الدنيا، وقد أوضحناه عند تفسيرِ قوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: أي: المرجعِ، وهو الجنَّة، يقول: إنَّما جُعل ذلك ليُتناول منه بقَدْر المُتْعة (¬٦) في الدنيا وأَخذِ البُلغة منه، لا ليستكثرَ منه الاستكثارَ الذي يُورِّط صاحبَه في المحظور ويُوْرثه المحذور، وهذا تزهيدٌ في الدنيا،