قال: ﴿﵃﴾ [المائدة: ١١٩] وقال: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾: أي: يرى ما يَعملون، ويَقدِر على جزائهم على ما يفعلون، وهذا وعدٌ ووعيدٌ.
وقيل: معناه: واللَّهُ بصيرٌ بمصالح عباده في دنياهم وأُخراهم، فلا ينبغي لمَن اختار له في الدنيا التوحيدَ والعملَ الصالح أنْ يتَّهمه في منعِ هذه المشتهَيات الدنيويَّة عنه.
وقال عطاء: إنَّ قريظةَ والنضيرَ كانت لهم الأموالُ التي ذُكرت في هذه الآية، والمهاجرون قد أُخرجوا مِن ديارهم وأموالِهم، فنزلت فيهم هذه الآيةُ.
* * *
(١٦) - ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾: هذا وصفُ المؤمنين (¬١) الذين لهم جنَّاتٌ، وإعرابه خفضٌ على النعت، ويجوز النصبُ على المدح، ويجوز الرَّفعُ على إضمار (هم)؛ أي: هم الذين يقولون.
وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾: مَدَحهم بحُسْن الاعتقاد وصِدْق التضرُّع.
وقوله تعالى: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾: هذا ظاهرٌ، وقد مرَّ تفسيره.
* * *
(١٧) - ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾: هذا كلُّه نعتٌ للمتقين، وإعرابُه مِن أوجُهٍ ثلاثةٍ: