رأسُهم عمرُ (¬١) الفاروق ﵁، والمنفقون رأسُهم عثمانُ ﵁ ذو النورين، والمستغفرون بالأسحار رأسُهم عليُّ بنُ أبي طالب ﵁.
وقال الإمام أبو القاسم القشيريُّ ﵁: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ على ما أمر اللَّه، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ فيما عاهدوا اللَّه، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ بالاستقامة في محبَّة اللَّه، ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ أرواحَهم في سبيل اللَّه، ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ﴾ مِن جميع ما عملوا (¬٢) لرؤية تقصيرهم في اللَّه.
وقيل: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ بقلوبهم، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ بأرواحهم، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ بنفوسهم، ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ بأسرارهم، ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ﴾ بألسنتهم.
ويقال (¬٣): ﴿الصَّابِرِينَ﴾ على صِدْق المقصود (¬٤)، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ في العهود، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ بحفظ الحدود، ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ ببذل المجهود، ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ﴾ على (¬٥) أعمالهم وأحوالهم عند استيلاء سلطان التوحيد (¬٦).
ويقال: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ الذين صبروا على الطلب، ولم يتعلَّلوا بالهرب، ولم يحتشموا مِن التَّعب، وهجروا كلَّ راحةٍ وطربٍ (¬٧)، فصبروا على البلوى، ورفضوا الشكوى، حتى وصلوا إلى المولى، ولم يَقطعهم شيءٌ مِن الدنيا والعُقبى.