الحقُّ منذ بعث اللَّهُ تعالى آدمَ، وما سواه مِن الأديان فكلُّها باطلٌ (¬١).
والإسلامُ: هو الاستسلامُ، وهو الإخلاصُ أيضًا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ (¬٢) [الزمر: ٢٩].
وهو في الحقيقة: جعلُ كليَّة الأشياء للَّه تعالى لا شريكَ له فيها في ملكٍ ولا إنشاءٍ ولا تقديرٍ.
هو دينُ (¬٣) كلِّ نبيٍّ كان، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾؛ أي: الدِّينُ الذي يرتضيه، والذي حَكَم لصاحبه أنَّه يجازيه (¬٤) ويُعليه، وبالفضل يُلقِّيه، هو الإسلام، وما سواه فمردودٌ، وطريق النجاة على صاحبه مسدود (¬٥).
وقال في جملة الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ أي: عَلِمَ اللَّهُ وأَخبرَ اللَّهُ وحَكمَ اللَّهُ بأنَّه لا إله إلَّا هو، فهي شهادةُ الحقِّ للحقِّ (¬٦) بأنَّه الحقُّ، وأوَّلُ مَن شهد أنَّه اللَّهُ هو اللَّهُ (¬٧)؛ فشهد في آزاله بقوله الأزليِّ، وأخبر عن وجوده الأحديِّ، وكونه الصمديِّ، وذاته القيوميِّ، وعزَّه الديموميِّ، وجلاله السرمديِّ، وجماله الأبديِّ.
ثم في آباده: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾؛ أي: بيَّن اللَّهُ بما نصب مِن البراهين، وأثبت مِن دلائل