اليقين، وأوضح مِن الآيات، وأبدى مِن البيِّنات، فكلُّ جزءٍ مِن جميع ما خَلقَ وفَطرَ، ومن كتم العدم أَظهر، على ما شاء (¬١) مِن الصفة الذاتيَّة حصَل، مِن أعيانٍ مستقلَّة، وآثارٍ في ثاني وجودها مضمحلَّة، وذواتٍ للآفات قابلة، وصفاتٍ في المحالِّ (¬٢) متعاقِبة.
شهد سبحانه بجلال قَدْره وكمال عزِّه حين لا جحدَ ولا جهدَ ولا عرفانَ لمخلوقٍ، ولا عقلَ ولا نفاق، ولا كفرَ ولا إلحاد ولا شرك، ولا عناد ولا إفك (¬٣)، ولا سماءَ ولا فضاء، ولا ظلامَ ولا ضياء، ولا أصولَ للمزدوجات، ولا فصولَ (¬٤) باختلاف الأوقات (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ لم يؤيِّد (¬٦) شهادتَه بوحدانيَّته بشهادة الملائكة، بل أسعدهم وايَّدهم حين وفَّقهم لشهادته وسدَّدهم، وإلى معرفة وحدانيَّته أرشدهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ هم أولياءُ بني آدمَ (¬٧) إذا علموا جلالَ قَدْره، وعرفوا كمالَ عزِّه، فأكرمهم حيت قرنَ شهادتهم بشهادته (¬٨)، فشهدوا عن شهودٍ ويقينٍ لا عن ظنونٍ وتخمينٍ، تَعرَّفَ (¬٩) إليهم فعرفوا، وأَشهدهم فلذلك شهدوا، ولو لم يقل لهم