بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]. ثم قال: "يا أبا عبيدة، قَتَلت بنو إسرائيلَ ثلاثةً وأربعين نبيًّا مِن أوَّل النهار في ساعةٍ واحدةٍ، فقام مئةُ رجلٍ واثنا عَشَر رجلًا مِن عباد بني إسرائيل، فأمروا مَن قَتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقُتلوا جميعًا مِن آخِرِ النهار في ذلك اليوم، وهو الذي ذَكر اللَّهُ تعالى" (¬١).
* * *
(٢٢) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: ﴿حَبِطَتْ﴾؛ أي: بَطَلت، مِن قولهم: حَبِطت بطونُ الماشيةِ، إذا فسدت مِن مأكلِ الربيع.
أي: أولئك الذين فعلوا ذلك بَطل بكفرهم وقتلِهم الأنبياءَ ما كان لهم مِن عملٍ هو طاعة وعليها ثوابٌ لو سلم مِن الكفر (¬٢).
أو: أولئك الذين رَضُوا بعمل أسلافهم هذا ممَّن كان في عصر النبيِّ ﷺ بَطل بهذا الرضى الذي هوكفر ما كان لهم مِن عملٍ صالحٍ قبل مبعث النبيِّ ﷺ وكفرهم به.
وقوله تعالى: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾؛ أي: لا ينالون بها نفعًا؛ لا (¬٣) في الدنيا ولا في الآخرة، بل ينالهم الخزيُ بالسَّبي والقتل والجزية في الدنيا، والعذابِ (¬٤) المقيم في الآخرة (¬٥).
أو: بطل ثوابُ أعمالهم في الدنيا والآخرة (¬٦)، قال اللَّه تعالى: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ