الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النساء: ١٣٤] وثوابُ الدنيا: الحمدُ والثناءُ والكرامات، وثوابُ الآخرة: ما وُعِدوا (¬١) في الجنَّة مِن النعيم والدَّرجات.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾: أي: ليس لهم ناصرٌ (¬٢) يَدفع عنهم الخزيَ والعذابَ في الدنيا والآخرة، وقال ﵊: "بئسَ القومُ قومٌ لا يَأمرون با لمعروف ولا يَنهَون عن المنكر، بئسَ القومُ قومٌ يُخيفون الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بئسَ القومُ قومٌ لا يقومون للَّه (¬٣) بالقسط بين الناس، بئسَ القومُ قومٌ يَقتلون الذين يأمرون بالقِسْط" (¬٤).
* * *
(٢٣) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾: وهذا في صفاتِ اليهود أيضًا و ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ قد مرَّ تفسيرُه مرَّاتٍ، وهو تعجيبٌ مِن جميعهم، وتنبيهٌ على سُوء صنيعهم.
وذكر عكرمةُ في نزولها: أنَّ النبيَّ ﷺ دخل مِدْراسَ اليهود ودعاهم إلى ملَّة إبراهيم، فقال رئيسُهم نعيمُ بنُ عمرو: كان إبراهيمُ يهوديًّا، فقال ﵊: "فهلمُّوا إلى التوراة بيني وبينكم"، فأَبَوا، فأَنزل اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ (¬٥).