وقيل: ﴿يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾؛ أي: الذين عليهم الحدُّ (¬١)، والرؤساء معرضون عن مَنْعهم عن التولِّي.
وقال مقاتل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ كعب بنُ الأشرف وكعب بنُ أسيد ومالك بنُ الصيف وسعيةُ بنُ عمرو ونعمان بنُ أوفى وأبو ياسر بنُ أخطب وأبو نافع بنُ قيس، قال لهم النبيُّ ﷺ: "أَسلموا تهتدوا ولا تكبَّروا (¬٢) "، قالوا (¬٣): نحن أهدى وأحقُّ بالهدى منك، وما أرسل اللَّهُ رسولًا بعد موسى، فقال ﷺ: "لِمَ تكذِّبوني وأنتم تعلمونَ أنَّ الذي أقولُ حقّ، فأَخرِجوا التوراةَ نعملْ نحن وأنتم بما فيها، فإنِّي مكتوبٌ فيها"، فأَبَوا ذلك، فنزلت الآيةُ (¬٤).
* * *
(٢٤) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾: أي: ذلك التولِّي منهم وقتلُ الأنبياء (¬٥) لاعتقادهم وقولِهم: لن تمسَّنا النارُ، ولا يعذِّبنا اللَّهُ بمعاصينا إلَّا أيامًا قلائلَ ثم يُخرِجنا منها.
وقيل: هذه الأيامُ أربعون يومًا عندهم، وهي مدة (¬٦) الأيام التي عَبَدُوا (¬٧) فيها العجلَ.