وقيل الرأي نوعان:
رأيٌ يَتراءَى من هاجسِ نفسٍ، وهو الظنُّ والحِسْبان (¬١)، وذلك هو المزجورُ (¬٢) عنه المحجورُ عليه في القرآن.
ورأي ينشأُ من عقلٍ كاملٍ وعلمٍ باهر، وتأييدٍ من اللَّه تعالى ظاهرٍ، وهو الاستنباط المعهود والرأيُ المحمود.
وقال (¬٣) الإمامُ أبو منصورٍ الماتُرِيديُّ ﵀: أَنكر بعضُ السَّلَف ثبوتَ هذا الخبر، فقد ثبت من الأئمةِ تفسيرُ القرآن والقولُ فيه، وللناس حاجةٌ إلى معرفته، والذين أقرُّوا بصحته اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم:
التفسيرُ بالرأي: هو أن يَحملَه المرء على ما يراه بقلبه (¬٤)، دون الفحصِ عنه بالعَرْض (¬٥) على الدليل الذي أُذِنَ له في الحكمِ به في عامَّةِ أمور الدِّين.
قال: وقيل: هذا الوعيدُ في حقِّ مَن يَقطعُ القولَ بصحةِ (¬٦) ما أدَّاه إليه اجتهادُه، وقد يبدو له فيرجعُ، فأمَّا مَن قال: يَحتمِل هذا، ويقول (¬٧): إن كان خطأ فمنِّي، وإن كان صوابًا فمن اللَّه تعالى، فهذا لا بأس به.