قال: وقيل: هو أن يَجعل رأيَه عيارًا (¬١) لِمَا جاء في القرآن يبني عليه مذهبَه.
قال ﵁: وهو كحَمْلِ المعتزلة النظرَ في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] على انتظار الكرامة دون الرُّؤية، وحملِهم الإضلالَ المذكورَ من اللَّه تعالى على التسمية دون الإيجاد.
قال: وقيل: هو في المتشابهِ الذي ليس للناسِ (¬٢) حاجةٌ إلى معرفةِ ما فيه.
قال: وقيل: النهيُ عن التفسيرِ دون التأويل، وبينهما فرقٌ:
فالتفسير: هو الإخبارُ عن شأنِ مَن نزل فيه، وعن سببِ نزوله، وذلك علمُ مَن شهد ذلك، فهو يقول فيه بالعلم، وغيرُه بالرأي.
والتأويل: هو تبيين ما يحتمِلُه اللفظ من المعاني، وقد جعَل اللَّه القرآنَ أصلًا لجميع ما تقع به البلوى من النوازل إلى قيام الساعة.
قال: وجميع (¬٣) ما جاء عن الأئمَّة وبنى الفقهاءُ عليه فهو تأويلٌ لا تفسير.
قال: والتفسير: تبيينُ حقيقة ذلك، والتأويلُ: تبيينُ المقصود منه، فإنه في اللغة: صرفُ الكلام إلى ما يَؤُول إليه.
قال: والتفسير يكون ذا وجهٍ، والتأويلُ ذو (¬٤) وجوه.
وهذا كلُّه مختصَرُ كلام الإمام أبي منصورٍ ﵀.