مِن النهار حتى يصير الليلُ إلى خمس عشرة ساعةً والنهارُ إلى تسع ساعات (¬١).
وقيل: معناه: يأتي بالليل (¬٢) في إِثْرِ النهار، فيُلبِس الدُّنيا ظلمته (¬٣) بعد أنْ كان فيها ضوءُ النهار، ثم يأتي بالنهارِ (¬٤) في إِثْرِ الليل فيُلبِس الدنيا ضوءَه، فكأنَّ أحدَهما دخل في الآخَر واستتر (¬٥)، وهو كقوله ﷻ فيه (¬٦): ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢].
وقوله تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: أي: المؤمنَ مِن الكافر ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾؛ أي: الكافرَ مِن المؤمن.
وروى الزهريُّ أنَّ النبيَّ ﷺ؛ رأى خالدةَ بنتَ الأسود بنِ عبد يغوث، وكانت صالحةً، وأبوها (¬٧) كافرٌ، فقال: "سبحان الذي يُخرج الحيَّ مِن الميتِ" (¬٨).
وقيل: معناه: يجعل الكافرَ مؤمنًا والمؤمنَ كافرًا، قال اللَّه تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: كافرًا فهديناهُ.
وقال الحسن: أي: يُخرج الطَّيِّبَ مِن الخبيثِ، ويُخرج الخبيثَ مِن الطَّيِّب (¬٩).