[البقرة: ٤١] ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣] ﴿فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠] خاطب العوامَّ بقوله: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: ٢٤]، والخواصَّ بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُونِ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾: أي: إلى جزاءِ اللَّهِ تعالى مرجعُ الخلقِ؛ فيَجزي كلًّا بعمله.
وانتظامُ هذه الآية بما قبلها: أنَّ كلَّ شيءٍ بيد اللَّهِ، وكلَّ حادثٍ بصنع اللَّه، فلا ترجوا ولا تخافوا غيرَ اللَّه، ولا تُوالوا أعداءَ اللَّه.
* * *
(٢٩) - ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: هذا تأكيدٌ للأول؛ لأنَّه (¬١) نَهَى عن موالاةِ أعدائه سرًّا وعلانيةً (¬٢)، وحذَّر مخالفته فيما نَهَى، وأخبر أنَّه يَعلم ما أَخفَوه وما أَبدوه، وهذا (¬٣) أبلغُ وعيدٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: وهذا ابتداءٌ؛ ولذلك رَفَعه، والأولُ جزاءُ الشرط فجَزَمه، وإذا عَلم ما في السماوات وما في الأرض كيف يَخفَى عليه ما يُسرُّه (¬٤) القلبُ.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: على إنزالِ ما حذَّركم به بكم، وقيل: مِن المغفرة والعقاب.