خالِفوا المشركين في قولهم: إنَّ الملائكةَ بناتُ اللَّه، ولأنَّ الفعلَ مقدَّمٌ والتأنيث للجمع (¬١). والباقون قرؤوا بالتاء على اللفظ.
وفي كلِّ الروايات أنَّ النداءَ كان مِن جبريل وحده، وإنَّما ذكَره جميعًا؛ لأنَّ جبريلَ ﵇ إذا نزل لأمرٍ كان (¬٢) معه جماعةٌ مِن الملائكة صلوات اللَّه عليهم، فإذا أَخبر بخبرٍ يجوز أنْ يقال (¬٣): أَخبر الملائكة، على معنى أنَّه أَخبر وهو معهم وهم (¬٤) جاؤوا لهذا، كما يقال: حضر فلانُ بنُ فلانٍ خواصّ (¬٥) السلطان يدعونه إليه، وإنْ كان الذي يخاطبه بالدَّعوة واحدًا منهم، إذا كان هو معهم.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ الواو للحال، دَلَّ أنَّ المرادات تُطلَب بالصلوات، وفيها إجابةُ الدَّعوات وقضاءُ الحاجات.
وقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾: قرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ بكسر الألف (¬٦) على إضمار القول، أو جعلِ النداء في معنى القول؛ لأنَّه هو، وقرأ الباقون بالفتح (¬٧)؛ لوقوعِ فعل النداء عليه، أو جعلِ النداء في معنى الإعلام.