وقال الإمام القشيريُّ ﵀: سُمِّي به لحياة قلبِه باللَّه تعالى (¬١).
وقيل: سُمِّي به لأنَّه (¬٢) إذا قُلب لم ينقلب، بل هو هو، وأولُه كآخِره وآخِرُه كأوَّله، وكذلك (¬٣) كان يحيى أولًا وآخِرًا وظاهرًا وباطنًا.
وقوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: نصبٌ على الحال، أو على القطع؛ لأنَّه نكرةٌ بعد معرفةٍ.
﴿بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (¬٤) قيل -وهو قول عامَّة أهل التفسير-: هو عيسى ﵇؛ لأنَّه كان بكلمة (¬٥) اللَّهِ مِن غيرِ أبٍ.
وقيل: سُمِّيَ كلمةَ اللَّه: لأنَّ الناسَ يهتدون به في الدِّين كما يهتدون بكلام اللَّهِ تعالى، وهذا (¬٦) كما سَمَّى اللَّهُ تعالى القرآنَ رُوحًا، وعيسى رُوحًا؛ لأنَّه يُحيي بهما مِن الضلالة كما يُحيي الإنسان بالرُّوح.
وقال أبو عبيدة: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: بكتابِ اللَّهِ تعالى، وسُمِّيَ الكتابُ كلمةً لأنَّ العربَ تقول: أنشدني (¬٧) كلمةَ فلانٍ؛ أي (¬٨): قصيدته التي قالها وإنْ طالت (¬٩).