وحشةَ الانفراد كانت لكما (¬١) جميعًا، فكذلك الاستئناسُ بالولد يكون لكما جميعًا.
وقال القشيريُّ ﵀: يعني: بأيِّ استحقاقٍ منِّي تكون هذه الإجابة لولا فضلُك (¬٢).
والغلامُ: الولدُ الذَّكر، والجارية الأنثى، والكِبَرُ: العلوُّ في السِّنِّ مِن باب علم، وقد كَبِرَ يَكبَر كبَرًا فهو كبيرٌ، وأمَّا الكبر في القَدْر فمِن حدِّ: شرُفَ.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ وقال تعالى في سورة مريم: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] لأنَّ ما بلَغَك فقد بلَغْتَه، فيضاف الفعلُ إلى كلِّ واحدٍ منهما، وهو كقولك: تلقَّيتُ الحائطَ، وتلقَّاني الحائطُ، وقولِه تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ وقولِه تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.
وقالوا: لا يستقيم هذا في قولك: بلغتُ البلدَ، أنْ يقال: بلغني البلدُ؛ لأنَّه يقتضي مقدِّمة قصدٍ وتوجُّهٍ، والشيبُ بمنزلة الطالب له، فهو يأتيه بحدوثه فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾: هي التي لا تلدُ، وقد عَقُرَتْ تَعْقُرُ عُقْرًا وعَقارةً، مِن حدِّ شَرُف، ورجلٌ عاقرٌ أيضًا: وهو الذي لا يولد له ولدٌ، وعُقْرُ كلِّ شيءٍ أصلُه، وسُمِّيت العاقرُ به؛ لانقطاع النَّسل وكونها (¬٣) على الأصل.
وقيل: كان (¬٤) هو بلغَ تسعًا وتسعين سنةً وامرأته ثمانيًا وتسعين سنةً.
وقيل: كان هو بلغ ثلاثَ مئةِ سنةٍ.