وقال الإمام الزاهد أبو منصورٍ ﵀: فإن قيل: كيف أُمرَتْ بالركوع مع الراكعين وهي امرأةٌ؟
قال: قيل: كانوا ذوي قرابةٍ منها، ألا ترى أنهم كيف اختصموا في ضمِّها وكفالتها، وزعم كلُّ واحدٍ منهم أنه أحقُّ بذلك.
قال: ويحتمل أنه أراد به: وصلي فيمَن يصلي؛ أي: كُوني من هذه (¬١) الطبقة، ولم يُرِدْ به الاجتماع في الصلاة في مكانٍ واحدٍ وزمانٍ واحدٍ (¬٢).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀ في قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ الآيةَ: أي: لازمي بساط العبادة، وداومي على الطاعة، ولا تقصِّري في استدامة الخدمة، فكما أَفردك (¬٣) الحقُّ بمقامك، فكوني في عبادتك أوحَد زمانك (¬٤).
* * *
(٤٤) - ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾؛ أي: هذا الذي ذكرنا من (¬٥) قصة حنَّة ومريم وعيسى وزكريا ويحيى من أخبار الغيب، لا يُوقَف عليها إلَّا بمشاهدةٍ، أو قراءةِ كتابٍ (¬٦)،. . . . .