وهذا إضمارٌ (¬١) ثابت بالبديهة، فإنَّ الاستعاذة للتحرُّز عن وسوسةِ الشيطان عند قراءةِ القرآن، وذلك بالتقديم لا بالتأخير، وهذا شائعٌ (¬٢) في اللغة، قال الشاعر:
إذا طحَنْتِ فابْدَئِي بالمَيْمَنةْ (¬٣)
وذلك مقدَّمٌ لا مؤخَّر.
وقال بعض أهل الإلحاد: إنكم رَوَيتُم عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إنَّ الشيطان ليَهربُ من البيت الذي يُقرأ فيه القرآن" (¬٤) فأيُّ حاجةٍ إلى الاستعاذة منه (¬٥)؟
قلنا: عنه أجوبةٌ:
أحدها: أنَّا تُعُبِّدْنا به فلا عُدولَ عنه بمثلِ هذا.
والثاني: أن هذا الوعدَ في حقِّ مَن قرأه وعَمِلَ به، فقد قال ﷺ: "إذا لم يَنْهَكَ القرآنُ فلستَ بقارئ" (¬٦)، وفي العمل به خللٌ، فلم يَثِقْ بنيله (¬٧)، فلا يُستغنى عن سؤاله.