وسئل الحسين بن الفضل: هل في القرآن دلالةُ نزول عيسى من السَّماء؟ فقال: نعم، واستدل بهذا، وقال: كان (¬١) رفعُه إلى السماء قبل أن يصير كهلًا (¬٢).
وقيل: معناه: يتكلَّم (¬٣) في حِجرِ أمِّه مرَّةً ببراءةِ أمِّه، ثم يعود إلى حال سائر الأطفال إلى أن يصيرَ كهلًا، فيُوحَى إليه فيتكلَّم (¬٤) بالوحي.
وقيل: الإنسان يكون صبيًّا (¬٥) سبع عشرة سنةً، ثم شابًا سبع عشرة سنةً، ثم يكتهِل (¬٦) بعد أربعٍ وثلاثين سنةً، وكان رفعُ عيسى ﵇ إلى السماء قبل ذلك، وهو حين كان ابنَ ثلاثٍ وثلاثين سنة وأشهرٍ، وكان ابتداءُ دعوته لثلاثين سنةً.
قوله تعالى ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾؛ أي: من أفاضل الأنبياء.
وقيل: من الأتقياء، وقد قال في سورة مريم: ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣].
* * *
(٤٧) - ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾؛ أي: من أيِّ وجهٍ (¬٧) يكون مع أنَّ بشرًا لم يمسَّني، والمعتاد ذلك.