قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: إنَّ فيما أتيْتُ به مِن المعجزات لَعلامةً لكم على صدق نبوَّتي إن كنتم مصدِّقين؛ أي: إن كنتم مؤمنين باللَّه علمتُم أنَّ له أنْ يرسلَ الرُّسل ويقيمَ الحُجج، فصدِّقوني إذ (¬١) أتيْتُ بها.
وقيل: هو خطابٌ لأهل عصر النبيِّ ﷺ؛ يعني: إنَّ (¬٢) فيما قَصَصْتُ عليكم مِن أمر عيسى لَعبرةً لكم أيُّها اليهود إنْ كنتم مصدِّقين بأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّه.
قال مقاتل: إن كنتم مصدِّقين بعيسى أنَّه عبدٌ مرسلٌ (¬٣).
* * *
(٥٠) - ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾؛ أي: موافقًا لِمَا (¬٤) كان قبلي، ونصبُه على تقدير: وجئتكم بآيةٍ من ربكم وجئتكم مصدِّقًا، وهو كقول القائل: جئتك بما تحبُّ ومُكرِمًا لك، وليس عطفًا على قولِه: ﴿وَجِيهًا﴾، ولا على قوله: ﴿رَسُولًا﴾ (¬٥)؛ لأنَّ ذلك خبرٌ من اللَّهِ تعالى، وهذا خبرٌ عن (¬٦) عيسى من نفسِه؛ فإنه قال: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾.