قوله تعالى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾: الواو لإرادةِ تكرار المجيء؛ أي: وجئتكم لأحِلَّ لكم، أو تقديره: ولأحِلَّ لكم ذلك جئتُكم.
قال قتادة: كان موسى ﵇ حرَّم عليهم لحومَ الإبل والثُّروب (¬١)، فورد عيسى بتحليل ذلك (¬٢).
وقال مقاتل: أي: بعضَ الذي حُرِّمَ عليكم من اللُّحوم والشُّحوم والسَّمك والطَّير وكلِّ ذي ظُفرٍ (¬٣).
وقال عطاء: هو لحم الإبل وشحومُ الضأن (¬٤) والمعزِ والبقرِ (¬٥).
وقيل: إنَّ أحبار اليهود حرَّموا (¬٦) على بني إسرائيل أشياءَ لم يكن اللَّهُ تعالى حرَّمها عليهم، فأمرَ اللَّهُ تعالى عيسى ببيانِ حلِّها.
والمرادُ بالآيةِ: استمالةُ بني إسرائيل في الدَّعوة، بأنَّه إنَّما جاء مصدِّقًا للتَّوراة لا مغيِّرًا لها، ومحلِّلًا أشياء (¬٧) حُرِّمَتْ عليهم تخفيفًا عليهم.
قوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾: أي: أتيتُكُم بِعلامةٍ على صدقِ نبوَّتي، وهي ما مرَّ، وتوحيدها لِمَا مرَّ.