قدومي، وخرج، فطبخ عيسى ﵇ حُبًّا (¬١) واحدًا على لون واحدٍ، وجعل جميع الثياب فيه. وقال لها: كوني بإذن اللَّه تعالى على ما أُريد منك. فقدم الحواريُّ والثيابُ في الحُبِّ، فقال له: ما فعلْتَ؟ قال: فرغْتُ مِن صبغِها. قال: أينَ هي؟ قال: في الحُبِّ. قال: كلُّها؟ قال: نعم. قال: أليس قد أعلمْتُ لك على كلِّ واحدةٍ علامةً منها؟ قال: نعم. قال: وكيف تكون كلُّها في حُبٍّ واحدٍ؟ لقد أفسدْتَ تلك الثِّيابَ. فقال عيسى ﵇: قم فانظر. فقام مغضبًا، فأخرج عيسى ثوبًا أصفر وثوبًا أحمر إلى أن أخرجها على الألوان التي أرادها، فجعل الحواريُّ يتعجَّبُ، وعلم أن ذلك من اللَّه تعالى، فقال للنَّاس: تعالوا انظروا (¬٢) إلى ما صنعَ، فآمَنوا به (¬٣).
وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: صنعَ ملكٌ من الملوكِ طعامًا، فدعا الناس إليه، وكان عيسى ﵇ على قصعةٍ، وكانت القصعةُ لا تَنقصُ، فذُكِرَ ذلك للملكِ، فقال: أروني ذلك الرَّجلَ، فأتَوا بعيسى، فقال له الملك: مَن أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم. فقال: أنا أترك ملكي هذا وأتَّبعُكَ، فانطلق معه، واتَّبعه مَن معه، فهم الحواريُّون (¬٤).
وقيل: إذا اختلفَتِ الرِّوايات فيهم وأَمكن (¬٥) الجمع، قلنا: يحتمل أن بعضهم