وقال الضحَّاك: أُحْكِم من الشياطين أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه (¬١).
وقال مقاتل: أي (¬٢): أُحْكِمَ فلا يدخلُه باطلٌ (¬٣).
وقيل: هو من الحكمة؛ لأنَّه بمنزلةِ: النَّاطق بالحكمةِ، ولأنَّ مُنزلَهُ حكيمٌ، وقد جَعلَ فيه الحكمةَ.
وقيل: هو فعيلٌ بمعنى الفاعل، ومعناه: أنه الحاكم على الكتب كلِّها.
وقال الكلبيُّ: الذكر الحكيم: هو اللَّوح المحفوظ (¬٤)؛ أي: كان هذا مكتوبًا في اللَّوح على حقيقة ما كان، وكذا ما في القرآن هو (¬٥) الصدقُ والحقُّ، دون ما قاله أهل الكتاب فإنَّه مغيَّرٌ محرَّفٌ.
* * *
(٥٩) - ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: نزلَتْ في وفد بني نجران، سألوا رسولَ اللَّه ﷺ عن عيسى، قال: "هو عبدُ اللَّه وابنُ أَمَته ورسولُه إلى خَلْقه"، فقالوا: إنه يستنكف عن (¬٦) ذلك، فنزلَتْ: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢] الآية، فقالوا: إن كان عبدًا للَّه فمَن أبوه؟ فنزلت هذه الآية: