وقيل: ﴿الْحَقُّ﴾ مبتدأٌ، و ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ خبرُه؛ أي: هو من ربِّك.
وقيل: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾؛ أي: إيجاد الخلق من ربِّك، فهو الخالقُ لا عيسى، والخطاب على هذا التَّأويل لِمَنْ شكَّ في أمر عيسى ﵇ من النَّصارى.
وكذلك قولُه تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.
وقيل: الخطابُ لمحمَّدٍ ﷺ، والمرَاد غيرُه.
قال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه تعالى: مِن فعلِ الملوكِ خطابُ مَن هو أعقلُ الرَّعيَّةِ وأعظمُهم قَدْرًا عندهم؛ استكبارًا منهم عن مخاطبة الوضيع.
قال: ولأنَّ العصمةَ لا تزيل المحنة (¬١) ولا ترفع النَّهي (¬٢).
وقيل: معناه: فدُمْ على يقينِكَ، ولا تشكَّ في هذا.
* * *
(٦١) - ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾: أي: خاصمَكَ في عيسى. وهو قول قتادة (¬٣).
وقيل: في اللَّه.
ويرجعان إلى معنًى واحدٍ، فإنهم كانوا يقولون: عيسى ابنُ اللَّه، فكان حجاجُهم فيهما.
وقيل: أي: في الحقِّ، وقد ذُكِرَ قبلَه.