قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية: قالَ الحسنُ والسُّدِّيُّ: نزلَتْ في نصارى بني نجران (¬١).
وقال قتادةُ والرَّبيعُ بن أنسٍ وابنُ جريجٍ: نزلَت في يهودِ المدينةِ (¬٢).
وقال الكلبيُّ: نزلت الآيةُ في اليهود؛ ناظَروا نصارى بني (¬٣) نجران في مسجدِ النبيِّ ﷺ، فقالت اليهودُ للنَّصارى: دينُنا خيرٌ من دينِكم، ونبيُّنا خيرٌ من نبيِّكم. وقالت النَّصارى لليهود هكذا، حتى وقعوا في ذكر إبراهيم، فقالت اليهودُ: إن إبراهيمَ كان يهوديًّا. وقالت النَّصارى: بل (¬٤) كان نصرانيًّا، فكانوا في ذلك إذ دخلَ النبيُّ ﷺ المسجدَ، فقالوا: يا محمَّدُ، احكم بينَنا في إبراهيمَ أنَّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا؟ فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، بل كان مسلمًا"، فغضبت اليهودُ والنَّصارى، وقالوا: إنَّ محمَّدًا يريدُ أنْ نتَّخذَه ربًّا. فنزلَتْ هذه الآيةُ بيانًا أن محمَّدًا ﵇ ماذا يريد منهم (¬٥).
قولُه تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: نداءٌ لليهود والنصارى.
وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا﴾: أي: هلمُّوا، وهذا وإن كانَ في الأصل موضوعًا