وقال الإمام أبو منصورٍ ﵀: تعالوا إلى كلمة عدلٍ بيننا وبينكم، تلك الكلمةُ لأنهم كانوا يقرُّون أنَّ خالقَهم وخالقَ السَّماوات والأرض هو اللَّه، فدعاهم إلى (¬١) ألَّا يجعلوا عبادتهم إلَّا لمن أقرُّوا له بذلك (¬٢).
ثمَّ إنَّما (¬٣) قال: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ﴾ ثم فسَّرها بكلماتٍ؛ لأنَّ العربَ قد تسمِّي الكلامَ المشتمِلَ على القصَّة الطَّويلة: كلمةً، ويسمُّون القصيدة الطَّويلة: كلمةً.
ويجوز أن يكونَ المرادُ بالكلمةِ: لا إله إلَّا اللَّه، وقوله تعالى: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ تفسيرُها، ثم ما بعدَها تمامُها وتحقيقُها؛ لأنَّ مَن اعترفَ له بالوحدانيَّة لم يشركْ به شيئًا ولم يتخذْ دونَه ربًّا.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: يظهَرُ صدْقُ هذا بتركِ المدحِ والذَّمِّ لهم، ونفيِ الشَّكِّ (¬٤) والشَّكوى عنهم، وتنظيفِ السِّرِّ عن حسبانِ ذرَّةٍ مِن المحوِ والإثباتِ منهم، قال ﷺ: "أصدقُ كلمةٍ قالَتْها العربُ قولُ (¬٥) لبيدٍ: أَلَا كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلٌ" (¬٦).